الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

57

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المسماة ب « فواتح الجمال » : إن الذكر الجاري على نفوس الحيوانات هو أنفاسها الضرورية ، فإن حرف الهاء التي هي إشارة إلى غيب هوية الحق سبحانه وتعالى تحصل عند كل أوقات خروج النفس ودخوله ، أرادوا ذلك أولا . وحرف الهاء في لفظة : الجلالة ، هو هذا الهاء ، والألف واللام إنما هو للتعريف ، وتشديد اللام للمبالغة في التعريف . فينبغي للطالب العاقل أن يكون في نسبة الحضور مع اللّه سبحانه على وجه تكون الهوية الحق سبحانه ملحوظة وقت التلفظ بهذا الحرف الشريف ، وأن يكون حاضرا وقت خروج النفس ودخوله حتى لا يقع الفتور في نسبة الحضور مع اللّه ، وأن يجتهد في حفظ هذه النسبة ليكون واقفا لقلبه دائما من غير تكلّف وتعمّل بل ربما لا يستطيع أن يزيل هذه النسبة عن قلبه . [ رباعي ] : ها غيب هويت آمداي حرف شناس * وأنفاس ترابود آن حرف أساس باش آكاء بر آن حرف در أميدو هراس * حرفيكه كفتم شكرف أكرداري پاس ترجمة : يشير إلى غيب الهوية هاء هو * وأنفاس مخلوق لذا الحرف حامل فكن صاحيا في كل حال لحفظها * لقد قلت حرف الصدق إن أنت فاعل لا يخفى أن غيب الهوية على ما بيّنه مولانا الجامي في شرح هذا الرباعي ، عبارة في اصطلاح أهل التحقيق عن ذات الحق سبحانه وتعالى باعتبار اللاتعين . يعني بشرط الإطلاق الحقيقي الذي يكون خاليا من جميع القيود حتى الإطلاق فإنه مناف للإطلاق الحقيقي ، ولا يمكن أن يتعلق به سبحانه في تلك المرتبة علم وإدراك ، وهو تعالى من هذه الحيثية مجهول مطلق . * رشحة : نظر بر قدم . هو : أن يكون نظر السالك في جميع أحواله ، في الذهاب والإياب ، والعمران والبادية ، وفي كل مكان إلى ظهر قدمه لئلا يتفرق نظره ولكي لا يقع على محل لا ينبغي وقوعه عليه . ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى سرعة سير السالك في قطع مسافة وجوده وطي عقبة أنانيته . يعني : يضع قدمه في محل ينتهي نظره إليه في الحال . ولعل ما قاله أبو محمد رويم ، قدّس سرّه ، من أن : أدب المسافر أن لا يجاوز همه قدمه ، إشارة إلى هذا المعنى . وأورد مولانا الجامي ، قدّس سرّه السامي ، في كتاب « تحفة الأحرار » في